تأملات في سورة الإسراء 2
يتناول النص التاريخي والتفسيري أحداثاً ومحطات بارزة من السيرة النبوية العطرة، مبدئياً بحديث بني قينقاع وما جرى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقاشات وتحذيرات أدت إلى حصارهم خمس عشرة ليلة بعد حادثة السوق، وموقف عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين الذي دافع عنهم وموقف عبادة بن الصامت الذي تبرأ من حلفهم، لتتوالى الآيات الكريمة من سورة المائدة تحذر المؤمنين من موالاتهم. ثم يعرج النص على الأعمال الفدائية البطولية التي قام بها الأنصار من الأوس والخزرج للتخلص من أذاى شياطين اليهود، كتخلص محمد بن مسلمة ومن معه من كعب بن الأشرف من بني النضير، وقيام الخزرج بالتخلص من سلام بن أبي الحقيق من خيبر، موضحاً كيف أفرز الإسلام أخوة صادقة حولت العداء القديم بين الأوس والخزرج إلى محبة وتنافس في الخير. كما يستعرض تفاصيل إجلاء بني النضير في سنة أربع من الهجرة بعد محاولتهم الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء صخرة عليه، ونزول سورة الحشر في هذه المناسبة مبينة أحكام قطع النخيل وخزي المنافقين إخوان اليهود، وصولاً إلى غزوة الأحزاب وتحالف يهود بني قريظة معهم، وما تبع ذلك من حصارهم ونزولهم على حكم سعد بن معاذ بقتل الرجال وسبى الذراري، ليمتد السياق بعدها إلى المسير إلى خيبر وفدك وما جرى فيها من أحكام وتصالح مع أهلها، فضلاً عن إجلاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليهود خيبر ونجران في سنة عشرين للهجرة تنفيذاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم بألا يجتمع دينان في جزيرة العرب. وينتقل النص بعد ذلك إلى تأملات عميقة في سورة الإسراء متطرقاً إلى ظاهرة التقابل والاختلاف في الصفات بين الإنسان العجول الذي يدعو بالخير والشر وبين هداية القرآن، مستعرضاً آيات الليل والنهار وفوائدهما الكونية والتشريعية، وتحميل المحسن والمسيء مسئولية أعمالهما كاملة من خلال تفسير "طائر الإنسان في عنقه" والكتاب المنشور يوم القيامة، ومناقشة مصير من يريد العاجلة ومن يريد الآخرة. وأخيراً، يختتم النص بعرض تفصيلي لآيات الحكمة الواردة في سورة الإسراء والتي تبدأ وتنتهي بقضية توحيد الله وعبادته وحده، متضمنةً وصايا عظيمة تشمل النهي عن الشرك، والإحسان إلى الوالدين وخفض جناح الذل لهما، وإيتاء ذي القربى حقه، والنهي عن التبذير وقتل الأولاد خشية إملاق والزنى وقتل النفس بغير حق ومال اليتيم، مع الأمر بالوفاء بالعهد والكيل بالقسطاس المستقيم، والنهي عن القف بلا علم والمشي في الأرض مرحاً، لتشكل هذه الآيات منهج حياة متكاملاً يضمن للإنسان جمع خيري الدنيا والآخرة.