تأملات في سورة المائدة (1-54)
يعتبر هذا الملف دراسة متأملة ومفصلة لسورة المائدة من إعداد الدكتور حسن محمد باجودة أستاذ الدراسات القرآنية البيانية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة والتي صدرت طبعتها الأولى عن نادي مكة الثقافي الأدبي عام ألف وأربعمائة وأربعة عشر للهجرة الموافق لعام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين للميلاد لتبلغ السلسلة التي تنتمي إليها هذه الدراسة سداسية عشرة دراسة غطت زهاء ثلث القرآن الكريم، حيث استهلت الصفحات الأولى بإهداء المؤلف للكتاب إلى والدته الغالية ثم مقدمة توضح منهجية البحث القائمة على تبيين مظاهر الإعجاز البياني والروابط الظاهرة والخفية بين آيات السورة وأجزائها مع التركيز على الأحكام التي لا تقبل النسخ ونقل آراء المصادر الموثوقة إضافة إلى إيراد بعض الأمور التمهيدية مثل كون السورة مدنية بالكامل وبلغ عدد آياتها مائة وعشرين آية واشتمالها على ثماني عشرة فريضة لم تُبين في غيرها وسبب تسميتها بسورة المائدة نسبة إلى المائدة التي طلبها الحواريون من عيسى عليه السلام، لينتقل النص بعد ذلك إلى التفسير التفصيلي لآيات البداية وتحديداً الآيات من الأولى إلى الثالثة مبوباً إياه في دراسات متأملة مستقلة لكل آية على حدة، حيث تناولت الآية الأولى الأمر الإلهي بالوفاء بالعقود والعهد الأزلية مع إحلال بهيمة الأنعام للمسلمين باستثناء ما ورد بيانه في الآيات اللاحقة وحرمة صيد البر حالة الإحرام مع ختام الآية بالتذييل البليغ "إن الله يحكم ما يريد"، وتضمنت الآية الثانية بياناً شاملاً لعدة نواهي مثل النهي عن إحلال شعائر الله والشهر الحرام والهدي والقلائد وقتل آمين البيت الحرام مع الإشارة إلى أن بعض هذه الأحكام منسوخة بنصوص أخرى كآيات سورة التوبة فضلاً عن التأكيد على أدب التعامل مع المخالفين بالعدل وعدم الاعتداء بسبب البغضاء والأمر بالتعاون على البر والتقوى والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان، بينما خصصت الدراسة جزءاً واسعاً لتفسير الآية الثالثة وما اشتملت عليه من تحريم الميتة والدم المسفوح لحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكي منها وما ذبح على الأنصاب والاستقسام بالأزلام باعتبار ذلك كله رجساً وفسقاً خارجاً عن طريق الهداية، مع الوقوف مطولاً عند البشارة العظيمة بيأس الكفرة من ارتداد المسلمين عن دينهم وإكمال الدين وتتمام النعمة ورضا الإسلام ديناً عشية يوم عرفة في حجة الوداع، فضلاً عن إباحة المحرمات للمضطر في مخمصة شريطة عدم التجانف للإثم ودون تعدٍ أو تلذذ استناداً إلى سعة رحمة الله ومغفرته، ليختتم البحث بالتضرع والدعاء والابتهال إلى الله تعالى بقبول العمل والتجاوز عن الخطأ والنسيان.