تأملات في سورة البقرة (451-500)

الرئيسية تأملات في كتاب الله تأملات في سورة البقرة (451-500)

تأملات في سورة البقرة (451-500)

تأملات في سورة البقرة (451-500)

الآيات الكريمة تتناول مواقف بني إسرائيل المستمرة في نقض العهود والمواثيق مع الله سبحانه وتعالى وعصيانهم لأنبيائه ورسله، حيث يظهر النص القرآني انحراف أحبارهم وعلمائهم الذين تعمدوا تحريف التوراة بأيديهم ونسبتها إلى الله عز وجل طمعاً في متاع الدنيا الزخيص من مال وجاه، فضلاً عن تضليل العامة ونشر الأكاذيب. ويتطرق السياق إلى ادعاءات اليهود الباطلة بأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة استناداً إلى أمانيهم، ليرد الله عليهم بقاعدة كلية قاطعة تفيد أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ومات على الشرك فهو من أصحاب النار الخالدين فيها، في مقابل الخلود في الجنة لمن آمن وعمل الصالحات. ثم يستعرض النص الميثاق الغليظ الذي أخذه الله على بني إسرائيل والمتضمن توحيد الله وحده وعدم عبادة غيره، والإحسان إلى الوالدين، ذوي القربى، اليتامى، والمساكين، وقول الحسن للناس، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مع بيان تولي أغلبهم وإعراضهم عن هذا الميثاق. كما توضح الآيات جريمة أخرى ارتكبها بنو إسرائيل تتمثل في سفك دماء بعضهم بعضاً وإخراج فريق منهم من ديارهم مظاهرين عليهم بالإثم والعدوان، ثم تناقضهم العجيب في فداء أسراهم رغم تحريم الإخراج ابتداءً، وهو ما يعكس إيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعض واستحقاقهم للخزي في الدنيا وأشد العذاب في الآخرة. ويختتم السياق بتذكيرهم بنعم الله تعالى على أنبيائه، كإيتاء موسى الكتاب وتفعيل الرسل من بعده، وإيتاء عيسى ابن مريم البينات وتأييده بروح القدس، مستنكراً استكبارهم على رسل الله تعالى وتكذيب فريق منهم وقتل فريق آخر، لتتجلى بذلك صورة تمردهم المستمر على شرائع الله وأنبيائه.