تأملات في سورة الفرقان (57-107)

الرئيسية تأملات في كتاب الله تأملات في سورة الفرقان (57-107)

تأملات في سورة الفرقان (57-107)

تأملات في سورة الفرقان (57-107)

يُظهر هذا النص البياني والموضوعي للدكتور حسن محمد باجودة في كتابه «تأملات في سورة الفرقان» دفاعاً تحليلياً عن سورة الفرقان المكية عبر رصد دقيق لمعمارها البياني وأسلوبها المتدرج في دحض شبهات وأطروحات كفار مكة، مبوباً ذلك في أقسام متجانسة تبدأ باستعراض الاتهامات الباطلة الموجهة للرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم — من اتهامه بالسحر والشعر والكهانة، وزعمهم أنه أساطير الأولين وأن القرآن جُمع من مصادر بشرية بالاستعانة بأفراد يدونون له في أوقات الصباح والاصيل — ليعقب ذلك ببيان التناقض المعنوي والإجحاف النفسي الذي وقع فيه حكماء قريش كأبي جهل والوليد بن المغيرة حين أقروا سراً بحلاوة القرآن وعجزهم عن مجاراته بينما دفعهم الحسد والعصبية القبلية إلى إنكاره، مسلطاً الضوء على الرد الإلهي السريع والفوري في الآيات الأولى التي استهلت بإثبات توحيد الله وتنزيه ذاته وقرن القرآن الكريم بالسماوات والأرض دليلاً على عظمته وصدقه الصادر عن عالم السر في السماوات والأرض، ومنتقلًا بعد ذلك إلى تحليل القسم الثاني المعني بالاعتراضات الأربعة الرئيسية التي أبداها المشركون تململاً من كون النبي بشراً يأكل الطعام ويمشي في الأسواق بلا كنز ولا جنة ولا ملك نذير، وكيف أدارت الآيات ردودها وفق تدرج محكم من السهل إلى الصعب بدءاً من تفنيد تهمة السحر، مروراً بالرد على اقتراح الجنات والقصور الدنيوية ببيان هوان الدنيا بالقياس إلى نعيم الآخرة وسعير جهنم التي ترتقب المكذبين وحالهم وهم يلقون فيها مقرنين في مكان ضيق، وصولاً إلى دحض الاعتراض على بشرية الرسول ورفضهم لطلب نزول الملائكة أو رؤية الله جهرة باستعراض مشاهد يوم القيامة وعسرها على المجرمين، مصحوباً بتصوير بليغ لندم الظالم على اتخاذ القرناء الضالين وشكوى النبي الكريم من قومه الذين اتخذوا القرآن مهجوراً، وختاماً بالتأكيد على سنة الله الخالدة في جعل البشر بعضهم لبعض فتنة وامتحان الصابرين المتوكلين على ربهم.