التراث الإسلامي ودور المملكة العربية السعودية في حفظه
يستعرض البحث الذي أعده الدكتور حسن محمد باجودة، رئيس قسم الدراسات العربية العليا بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، التراث الإسلامي ودور المملكة العربية السعودية في الحفاظ عليه خلال أسبوع الثقافة السعودية في السويد عام 1978. يستهل الكاتب وراقته ببيان الارتباط الوثيق بين التراث الإسلامي واللغة العربية باعتبارها الوعاء الناقل للقرآن الكريم والسنة النبوية، مشيراً إلى انتشارها العالمي السريع بعد الإسلام ودورها الحضاري الشامل في توحيد الشعوب تحت راية المعرفة التي حث عليها الوحي الإلهي منذ آيات سورة العلق وبدايات النزول. ويوضح البحث كيف تحول التراث الإسلامي من الرواية الشفهية التي اعتمدت على الذاكرة والحفظ نظراً لأُمية العرب قبل الإسلام، إلى تدوين مكتوب دقيق بدأ بجمع القرآن الكريم في عهد الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه وتدوين السنة النبوية، لتمثل الحضارة الإسلامية العصور الوسطى المزدهرة بنور العلم مقابل عصور الظلام في أوروبا. كما يسلط الضوء على الدور الريادي للمكتبات العامة الكبرى مثل بيت الحكمة في بغداد الذي قاد حركة الترجمة للعلوم القديمة في العصر العباسي، ومكتبة الزهراء في قرطبة بالأندلس التي أضاءت بكنوز الفكر العربي جسراً نحو أوروبا. ويناقش الباحث الخصائص الفريدة للغة العربية وكونها لغة اشتقاقية ذات إيقاع موسيقي وملاءمة صوتية عالية، فضلاً عن ظاهرة الإعراب التي تمنح الجملة مرونة معنوية فذة، مؤكداً وقوع معجزتين خالفتين لنواميس التاريخ؛ الأولى ولادة علم النحو كاملاً ومتكاملاً في كتاب سيبويه دون تغيير يذكر، والثانية ثبات نطق الحروف العربية وعدم تغيرها عبر القرون بفضل دوام تلاوة القرآن الكريم والالتزام بالسنة الشريفة. وفي الختام، يوضح المؤلف الجهود المبذولة في العصر الحديث لاستدراك ما يفقد من هذا التراث العظيم عبر الفهرسة والتحقيق، مبرزاً الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في حماية التراث الإسلامي من خلال مراكز البحث العلمي المتخصصة، كمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة الذي يضم آلاف المخطوطات المصورة ويسهم في خدمة باحثي التراث ونشره.